تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

48

القصاص على ضوء القرآن والسنة

الطريق الأول الإقرار بالقتل بعد ان عرفنا شرائط الدعوى وصحّتها وبعض المسائل والفروعات ، يعود المحقّق في الشرائع ( 1 ) ليبيّن لنا ما يثبت به الدعوى بالقتل ، وطرق إثبات موجبات القصاص وهي ثلاثة ( 2 ) :

--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 203 : وكيف كان فلا خلاف كما لا إشكال في أنه ( تثبت الدعوى ) بالقتل ( بالإقرار أو البيّنة أو القسامة ، أما الإقرار فيكفي ) فيه ( المرة ) وفاقا للأكثر بل عليه عامة المتأخرين عدا نادر للعموم وخصوص ظاهر المرسل المرفوع الآتي وغيره ( و ) لكن ( بعض الأصحاب ) كالشيخ وابني إدريس والبراج والطبرسي ويحيى ابن سعيد على ما حكى عنهم ( يشترط الإقرار مرتين ) ولا نعرف له وجها إلا الاحتياط في الدماء الذي لا يعارض الأدلة مع أنه معارض بمثله ، وعدم بطلان دم المسلم ، ولذا قبلت فيه في الجملة شهادة النساء والصبيان وقسامة المدعي تحقيقا لقوله تعالى : « ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » ( البقرة : 179 ) وإلا القياس على السرقة الممنوع عندنا ، على أنه مع الفارق ، ضرورة كونها من الحقوق الإلهية المبنيّة على التخفيف والمسامحة ولذا يسقط بالتوبة بخلاف حقوق الآدميين - انتهى كلامه . جاء في إيضاح الفوائد 4 / 603 : انما يثبت دعوى القتل بأمور ثلاثة : الإقرار والبينة والقسامة فهنا مطالب ، الأول : الإقرار ويشترط فيه بلوغ المقر وكمال عقله والاختيار والحرية والقصد فلا عبرة بإقرار الصبي ولا المجنون ولا المكره ولا العبد فان صدقه مولاه فالأقرب القبول - إلى آخره . وفي الوسيلة لابن حمزة الطوسي ص 457 فصل في بيان أحكام الشهادة على الجنايات وأحكام القسامة وانما يثبت القتل والجراح والشجاج بأحد ثلاثة أشياء : بالإقرار وقد ذكرنا حكمه وبالبينة وبالقسامة . . فأما البينة فشهادة عدلين فيما يوجب القصاص . . وفي جامع المدارك للسيد الخوانساري 7 / 240 القول فيما يثبت به - أي القتل - وهو الإقرار أو البينة أو القسامة ، أما الإقرار فيكفي المرة وبعض الأصحاب يشترط التكرار ويعتبر في المقر البلوغ والعقل والاختيار والحرية . . وفي السرائر لابن إدريس الحلي 3 / 338 باب البينات على القتل وعلى قطع الأعضاء الحكم بالقتل يثبت بشيئين أحدهما قيام البينة . . والثاني إقراره على نفسه سواء كان القتل عمدا أو خطأ أو شبه العمد فإن لم يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك وكان معهم لوث - بفتح اللام وتسكين الواو - وهو التهمة الظاهرة ، لأن اللوث القوة يقال ناقة ذات لوث أي قوة ، وكأنه قوة ظن كان عليهم القسامة . . وجاء في اللمعة وروضتها للشهيدين 10 / 67 القول فيما يثبت به القتل وهي ثلاثة : الإقرار به والبينة عليه والقسامة بفتح القاف وهي الإيمان يقسّم على أولياء الدم قاله الجوهري . وفي المسالك 2 / 469 يثبت الدعوى بالإقرار أو البينة أو القسامة ، أما الإقرار فيكفي المرة وبعض الأصحاب يشترط الإقرار مرتين : القول بثبوته بالإقرار مرة مذهب أكثر الأصحاب لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وحمله على الزنا والسرقة وغيرهما مما يعتبر فيه التعدد قياس مع وجود الفارق ولأنه حق آدمي فيكفي فيه المرة كسائر الحقوق وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس وجماعة إلى اعتبار المرتين عملا بالاحتياط في الدماء ولأنه لا ينقص عن الإقرار بالسرقة التي يشترط فيها التعدد ففيه أولى وضعفه ظاهر . انتهى قوله . وجاء في تكملة المنهاج 2 / 91 : يثبت القتل بأمور : الأول الإقرار ص 96 الثاني البينة ص 102 الثالث القسامة . وفي رياض المسائل 2 / 514 فيما يثبت به موجب القصاص وهو أمور ثلاثة الإقرار أو البينة أو القسامة . . وفي مختلف الشيعة 788 الفصل الثاني فيما يثبت به القتل . . وفي قواعد الأحكام 293 . ومن كتب العامة جاء في الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي 6 / 385 الفصل الخامس طريق إثبات الجناية فيه مبحثان ، المبحث الأول : لمحة إجمالية عن طرق الإثبات العامة . المبحث الثاني : إثبات القتل بطريق خاص - القسامة . المبحث الأول . . لاحظنا في أثناء الكلام عن الحدود ان الفقهاء يبحثون باختصار طرق إثبات الجريمة الموجبة للحد من شهادة أو إقرار ونحوهما لما للحد من خطورة خاصة تتطلب توقف الحكم به على ثبوت الجريمة ثبوتا قاطعا أو مؤكدا وذلك بالإضافة إلى وجود مباحث مستقلة لطرق الإثبات في كل كتاب فقهي . وكذلك الشأن في الجنايات لا بد من الإشارة لما تثبت به تسهيلا على القاضي في إصدار أحكامه بنا ، ولفت نظره لضرورة التأكد من وقوع الجناية الموجبة لعقوبة بدنية كالقصاص أو التعزير أو لعقوبة مالية كالدية والأرش . لذا فإني أعطي هنا فكرة أو لمحة إجمالية عن طرق الإثبات العامة من إقرار وشهادة وقرينة ونكول يمين لبيان مدى صلاحية إحداها لإثبات الجناية سواء عند جمهور الفقهاء أو عند بعض الفقهاء ، وأحيل بالتفصيل على البحوث المستقلة الخاصة بكل منها في هذا الكتاب أو غيره . ويلاحظ ان العلماء اتفقوا على جواز إثبات جرائم القصاص في القتل والجرح والعمد بالإقرار أو شهادة رجلين . أولا - الإقرار : الإقرار هو اخبار عن ثبوت حق للغير على نفسه ، وهو حجة قاصرة على المقر لا يتعدى أثره إلى غيره ، لقصور ولاية الإقرار على غيره ، فيقتصر أثر الإقرار على المقر نفسه ، ويؤخذ بمقتضى الإقرار ، لأن الإنسان غير متهم على نفسه . ولا خلاف في جواز الاعتماد على الإقرار في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجرائم أو الجنايات والحدود ، فقد أجمعت الأمة على صحة الإقرار مطلقا ، وكونه حجة في مختلف العصور إذا كان صحيحا . واتفق العلماء على صحة الإقرار بحق من الحر البالغ العاقل المختار غير المتهم في إقراره . وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للشيخ عبد الرحمن الجزيري 5 / 326 : مبحث فيما يثبت موجب القصاص : الحنفية والشافعية والحنابلة رحمهم اللَّه تعالى قالوا : يثبت موجب القصاص من قتل أو جرح عمد بإقرار أو شهادة رجلين ، قال تعالى : « واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » ( البقرة : 282 ) وقال تعالى : « وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » ( الطلاق : 2 ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( شاهداك أو يمينه ) ، ولا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص ، قال الزهري : مضت السنة من لدن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص . وألحقوا به علم القاضي ونكول المدعى عليه وحلف المدعي فإنه يثبت بهما أيضا ، ويثبت موجب المال من قتل أو جرح خطأ أو شبه عمد بالإقرار وشهادة عدلين أو علم القاضي أو برجل وامرأتين أو برجل ويمين لا بامرأتين ويمين . . قالت المالكية : يثبت الحق في القصاص والجرح بالإقرار أو شهادة رجلين عدلين ، لأن كل ما ليس بمال ولا آئل إلى المال لا يكفي فيه إلَّا عدلان كالعتق والعفو عن القصاص . .